السيد علي الحسيني الميلاني
408
نفحات الأزهار
يكون استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين ، المشبه باستخلاف هارون ، موجبا لنقصان حال سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن هذا لا يلتزم به إلا مجنون محموم أو منافق مرجوم ، لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذاك الكلام تسلية لمولانا علي عليه السلام ! ! وبالجملة ، فهذا الكلام يستلزم الطعن والإهانة للنبي والإمام بل لله العلي العظيم . . . لكن الأشنع والأفظع من هذا الكلام ما تفوه به بعض الحكماء من أهل السنة ، من أن استخلاف هارون سبب ترك قوم موسى عبادة الله ، وعبدوا العجل ! ! نقله الفقيه أبو الليث السمرقندي بتفسير الآية من ( تفسيره ) وهذا نص عبارته : " * ( وقال موسى لأخيه هارون ) * . يعني : قال له قبل انطلاقه إلى الجبل : * ( اخلفني في قومي ) * يعني : كن خليفتي على قومي ، * ( وأصلح ) * يعني : مرهم بالصلاح ، ويقال : وأصلح بينهم . * ( ولا تتبع سبيل المفسدين ) * يعني : ولا تتبع طريق العاصين ولا ترض به ، واتبع سبيل المطيعين . وقال بعض الحكماء : من ههنا ترك قومه عبادة الله بعده وعبدوا العجل ، لأنه سلمهم إلى هارون ولم يسلمهم إلى ربهم ، ولم يستخلف النبي صلى الله عليه وسلم بعده ، وسلم أمر أمته إلى الله ، فاختار الله تعالى لامته أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو بكر الصديق ، فأصلح بينهم " . وهل هذا إلا طعن في أنبياء الله المعصومين ؟ بل إهانة لله عز وجل الذي أرسل هكذا أنبياء ؟ لكن الغرض من هذا الكلام وأمثاله معلوم ! إنهم يريدون توجيه ما ذهبوا إليه وافتروه على الرسول ، من ترك النص على الخليفة من بعده ؟ ! يريدون توجيه ما زعموه وإن استلزم النقص والتوهين على النبي وعلى الأنبياء ! !